:
:
صباح الخير ،
أهلاً بكم أصدقاء وزوّار، يوم جديد، وأحلام تحققّت، وأحلام وُلدت في ساعات اليوم الأولى، أتمنى أن يُحققها الله لكم، أو يُبدلها بما يُسعدكم إذا شاء ألاّ يُحققها ، من الجميل جداً أن يكون الانسان على اقتناع تام بأنّ الأحلام والأماني لابد وأن تُصبح واقعاً ملموساً وحقيقة نُشير إليها باليد بدلاً عن اللحظات التي كُنّا نتكلم عنها كشيء نرجو حدوثه، وبمناسبة الحديث في هذه التدوينة عن الأحلام وواقعية تحققها سواء أكان عاجلاً أم آجلاً، يُسعدني أن أزّف لكم ( تحديداً لمن يهمه أمر أن أكون سعيدة من الأصدقاء ) خبر حصولي على وظيفة ، بعد صبر ثقيل نوعاً ما، امتّد لما يُقارب السنتين،
أحلام الفتاة في وطنها تتعدّى ما حصلت عليه، ولن أقول بأنّ هذه الوظيفة هي ما سعيت إليه أو حلمت به، وفي ذات الوقت لا يُمكنني القول بأني تعيسة أو غير فخورة بما صار في يدي، لأنّ الأمنيات لا تتحقق دفعة واحدة، حتى لا نشعر بسعادة بالغة سرعان ما تخبو ليحّل بدلاً منها ملل وروتين وكآبة تُفضي إلى التذمّر وعدم الرضا بما حصلنا عليه، أنا سعيدة لأن الله اختار لي هذا العمل، سعيدة لأني استطعت أن أثبت لنفسي ولمحيطي أشياء واقعية كثيرة صارت تستفحل في مجتمعنا ، ورغم هذا يحاول المواطن والوافد منّا أن يغّض بصره وبصيرته عن هذه الأحداث، فقط ليقنع نفسه بأن ( الدنيا لسّه بخير ) وأن الانسان بما يحمله من مؤهلات مقّدم وله الأولويّة دائماً، بالطبع هذا الكلام مثالي لأقصى حد، لأن الواقع يقول أنّ الواسطة لها أولوية الحضور لن أقول غالباً ولا نادراً ولكن سأقول - دائماً - مُتيقنة منها، غير شاعرة بالندم على هذا التعميم، لم تعد المؤهلات بطاقة مرور صالحة، لم تعد رغبتك في أن تُصبح شيء جيّد ومفيد لوطنك، دافع يُمكنه إقناع أحدهم بأنّك تستحق أن تكون في المكان المُناسب ، لكل هذه الأسباب وغيرها، أنا سعيدة بوظيفتي الحالية كـ موظفة في مركز الاتصال، بأحد مُستشفيات القطاع الخاص ، سعيدة بالنخبة التي أشاركها المكان، سعيدة بالابتسامة التي هي عنوان كل شيء هناك، سعيدة بطريقة العمل، بضغوطه التي لمستها منذ أول يوم تدريب ، بحساسيته، بالتركيز الذي يجب أن يكون حاضراً لديّ في كل لحظة، سعيدة لأنّ ذلك يُخبرني بأن كل راتب سـ أتقاضاه عن عملي، سيكون مُباركاً، لأن عملي لم يكن حكايا أتقاذفها ورفيقات المهنة، ولم يكن فناجين قهوة وأكواب شاي أقضي الصباح في ارتشافها، لم يكن حياة خاصة نخوض دهاليزها ، لم يكن أشياء تافهة تقوم بها فئة كبيرة من موظفات الأماكن الأخرى، سعيدة يا إلهي بهذه الهبة، ومتفائلة بأنّك تُخبئ لي ما هو أجمل، دائماً . .
:
ابتسموا فقط ، الأحلام خُلقت لتكون واقعاً وإن بعد حين . .

