الاثنين، مايو ١٩، ٢٠٠٨

صباح جديد، أمانيّ جديدة . .

:



:

صباح الخير ،


أهلاً بكم أصدقاء وزوّار، يوم جديد، وأحلام تحققّت، وأحلام وُلدت في ساعات اليوم الأولى، أتمنى أن يُحققها الله لكم، أو يُبدلها بما يُسعدكم إذا شاء ألاّ يُحققها ، من الجميل جداً أن يكون الانسان على اقتناع تام بأنّ الأحلام والأماني لابد وأن تُصبح واقعاً ملموساً وحقيقة نُشير إليها باليد بدلاً عن اللحظات التي كُنّا نتكلم عنها كشيء نرجو حدوثه، وبمناسبة الحديث في هذه التدوينة عن الأحلام وواقعية تحققها سواء أكان عاجلاً أم آجلاً، يُسعدني أن أزّف لكم ( تحديداً لمن يهمه أمر أن أكون سعيدة من الأصدقاء ) خبر حصولي على وظيفة ، بعد صبر ثقيل نوعاً ما، امتّد لما يُقارب السنتين،

أحلام الفتاة في وطنها تتعدّى ما حصلت عليه، ولن أقول بأنّ هذه الوظيفة هي ما سعيت إليه أو حلمت به، وفي ذات الوقت لا يُمكنني القول بأني تعيسة أو غير فخورة بما صار في يدي، لأنّ الأمنيات لا تتحقق دفعة واحدة، حتى لا نشعر بسعادة بالغة سرعان ما تخبو ليحّل بدلاً منها ملل وروتين وكآبة تُفضي إلى التذمّر وعدم الرضا بما حصلنا عليه، أنا سعيدة لأن الله اختار لي هذا العمل، سعيدة لأني استطعت أن أثبت لنفسي ولمحيطي أشياء واقعية كثيرة صارت تستفحل في مجتمعنا ، ورغم هذا يحاول المواطن والوافد منّا أن يغّض بصره وبصيرته عن هذه الأحداث، فقط ليقنع نفسه بأن ( الدنيا لسّه بخير ) وأن الانسان بما يحمله من مؤهلات مقّدم وله الأولويّة دائماً، بالطبع هذا الكلام مثالي لأقصى حد، لأن الواقع يقول أنّ الواسطة لها أولوية الحضور لن أقول غالباً ولا نادراً ولكن سأقول - دائماً - مُتيقنة منها، غير شاعرة بالندم على هذا التعميم، لم تعد المؤهلات بطاقة مرور صالحة، لم تعد رغبتك في أن تُصبح شيء جيّد ومفيد لوطنك، دافع يُمكنه إقناع أحدهم بأنّك تستحق أن تكون في المكان المُناسب ، لكل هذه الأسباب وغيرها، أنا سعيدة بوظيفتي الحالية كـ موظفة في مركز الاتصال، بأحد مُستشفيات القطاع الخاص ، سعيدة بالنخبة التي أشاركها المكان، سعيدة بالابتسامة التي هي عنوان كل شيء هناك، سعيدة بطريقة العمل، بضغوطه التي لمستها منذ أول يوم تدريب ، بحساسيته، بالتركيز الذي يجب أن يكون حاضراً لديّ في كل لحظة، سعيدة لأنّ ذلك يُخبرني بأن كل راتب سـ أتقاضاه عن عملي، سيكون مُباركاً، لأن عملي لم يكن حكايا أتقاذفها ورفيقات المهنة، ولم يكن فناجين قهوة وأكواب شاي أقضي الصباح في ارتشافها، لم يكن حياة خاصة نخوض دهاليزها ، لم يكن أشياء تافهة تقوم بها فئة كبيرة من موظفات الأماكن الأخرى، سعيدة يا إلهي بهذه الهبة، ومتفائلة بأنّك تُخبئ لي ما هو أجمل، دائماً . .


:


ابتسموا فقط ، الأحلام خُلقت لتكون واقعاً وإن بعد حين . .

الجمعة، مايو ١٦، ٢٠٠٨

زهرة الليمّون لا تذبل . .

الثامن من أيار المالح :
فراغاتي ، لا تحاولوا بذر ثماركم فيها . . ما عادت أغصان الليمون في صدري، تُؤتي حصادها الأخضر .

:
.

الثامن من أيار المالح :
توقفت عن الصلاة منذ يومين، توقفت عن الله، أحاول ايقافه بكل الأسى الذي يعبرني تاركاً إياي أنقاض أمانيّ، أريد أن أتخلى عنه، أفكر : هل تخلّى عني ؟ ويأتي اليقين كإجابة فعلية ، وأكتشف بأني أبتعد عنه ومازلت أفعل ، أقكر بالموت، أشعر به قريباً، أسبابه تتكاثر حولي حتى كوّنت سداً منيعاً بيني وبين الله، شارفت الشمس على الشروق، سينقضي وقت فريضة الفجر، ولم أصليها بعد، سأنام . لن أصلي، حتى يصالحني الله على نفسي وعلى الحياة من جديد، لن أفعل حتى أعرف بأن الله يتقبّل ما أفعله وإن بدا لغيره بلا روح . لن أصلي ، فقط سأنام .

:
.

التاسع من أيار المالح :
من جديد، ها أنا . .
بعد الصلاة، قبل الشروق بكثير، هادئة تماماً كما يبدو، بالتأكيد أنني أشعر ببعض سعادة تجعلني أفضل من الأمس، وأتمنى أن أكون في الغد أجمل وأكثر تفتحاً وسعادة ، والأهم : أن أكون أكثر إقبالاً على الحياة، بعيدة كثير البُعد عن . . الموت .

:
.

التاسع من أيار المالح :
أن تكون طائراً خفيفاً، بأجنحة من حلمٍ وقلب من حرير، أن تمّس السماء بيد من سعادة، وأقدامك ثابتة على أرضك، أن تكون في تمام الرضا والمُصالحة مع ذاتك، هذا يعني : أنّك واقف بين يديّ الإله . . تصلّي .

:
.

التاسع من أيار المالح :
أخفِض صوت التلفاز إلى الصفر، وأرتضي الخيالات المتحركة، لأنّ في الغرفة المجاورة ينتصب بيت مُذهّب وأطفال على الأسوار نائمين . . أشعر بهم كأطفالي، أو كأطفال لأحد قريب جداً، قريب كليّاً، فأتعامل مع تفاصيل الازعاج بالكتم، فقط لأنهم ينامون الآن، لأنهم – عصافير الحياة – ينامون الآن في القفص الذهبي، على السور المواجه لغرفتي . . تماماً .

:
.

التاسع من أيار المالح :
أبدأ في الخطو، بشكلٍ دائريّ مربّع، لأنتهي في وسط الدائرة ووجهي إلى السماء، الهواء يحرّك فستاني المنثور على أطرافه ومنتصفه ورود حمراء وأغصان بلونِ البهتان، أبحث عن الثلاث نجمات، لم أجدها، تناثرت عليّ ذكريات عامي العاشر في الحياة، وعامي الأول مع تلك النجمات، ثم عامي العشرين، والعاشر مع نجماتي، والآن، وقد قاربت على عامي الثالث والعشرين، والثالث عشر مع نجماتي الغاليات، أتذكر كيف انتابتني مشاعر الفرح حين قرأت في مجلة أظنها – افروديت – عن مكاتب بيع نجوم السماء، وأن الكثير من أثرياء العالم قد قاموا بشراء نجماتهم المفضلة فعلاً، ولأني لست بالثريّة، تركت الفكرة جانباً، مع محاولة إقناع نفسي بعدم جدوى التقدّم بطلب الشراء هذا، أولاً : بالتأكيد أن إحدى الثريّات الحالمات قد استولت على الثلاث نجمات ، لأنّ أي ثريّة ذكيّة لن تفوّت مثل هذه الفرصة المميزة في السماء، لذلك، وفي سبب ثاني لإقناعي قلت لي : من الجميل أن أظّل المالكة المعنوية للنجمات، بدلاً من اصطدامي بحقيقة أن نجماتي بيعت لأخرى . . وكان هذا كافياً لاقناعي والتمسّك بنجماتي معنوياً . . والآن، لا أجدهم .

:
.

التاسع من أيار المالح :
كيف أنّ القناعات الباهتة، بإمكانها التلاشي خلال ستة عشر ساعة فقط .


:
.

الحادي عشر من أيار المالح :
الخطيئة ، الخطيئة ، الخطيئة التي . .
تُنثَر فيّ، تستقّر، تنمو، تكبر، تشّق أرضي وتطّل إلى العالم، تكبر أكثر، تظهر أوراقها، يتمّدد الأخضر الذي على شكل ساق، يمّد كفّه المُورق ليُصافح من يُجانبني واقفاً، يعرف الواقف بالخطيئة التي تنمو فيّ وتستحلنّي، يسير مُرتجفاً ، أ يخاف العدوى ؟ أم تراه افتُضح أمري ! يركض مبتعداً، تُلاحقه خطيئتي، تزداد خطواته اتساعاً، ينكشف أمر السّاق، تنمو الآن الزنابق . . على فمي .، وأصير سوداء كالزنابق، أو كخطيئة .

:
.

الحادي عشر من أيار المالح :
سألمس يدك لمرة واحدة أخيرة، سأصمت، سيزداد صمتي كلما أحسست برغبة في الكلام الذي ينحى إلى التبرير، سأصمت كثيراً وربما أبداً، لا أظن أنّ هذا القلب سينظر إليك، ولن يجرأ حتى أن يُفكّر، سيأتيني الصوت الكريم : لا تقسي عليكِ ، كلنا صاحب خطيئة . سأصمت أكثر، سأصمت لأن الخطايا تتلاشى بالصمت، لأن الخطايا لا تُمحى إلاّ لتظهر تارة أخرى ، في مواقف مُشابهة تماماً .

:
.

البداية التي . .

دوماً صعبة ،
ودوماً نفعلها وكأننا نرتكب حماقة ما، أو فعل سخيف سرعان ما نتناساه، ونحاول دفنه في ثامن أرض أو إطلاقه إلى ثامن سماء، المهم ألاّ يطرأ على أرواحنا، ويذكرنا باللحظة التي كنّا فيها أكثر صدقاً من أي لحظة عبرتنا، كيف ونحن كنّا نبحث عن وطن، أو بشكلٍ أدّق، كنّا نضع الحجر الأوّل، الذي سيُبعث من فوقه . . وطن .
:
.

أعترف أن في هذا المدى الافتراضي، بنيتُ في كل زاوية مسموحة . . وطن ، ولكنني كـ عادتي مع أشيائي الثمينة ، لا أستطيع إلاّ تناسيها، حتى نسيانها، ربما كان هذا ملاذ جديد، لم أحبّه ولم آلفه ، لذلك . . آنا الآن أضع حجر ثان في وطني . . لذلك ، أنا الآن وبكل صعوبة أكتب .

:
.

أهلاً بالأعداء أولاً،
أهلاً بالصحبة الصالحة من بعد .